محمد بن عبد الله الصفار

276

رحلة الصفار إلى فرنسا

إلى الآن . وقد بلغنا أنكم تريدون غزوها وتملكها ، فهذا وشبهه مما يكدر ويوجب الشنئان . ومن ذلك قضية وادي نون ، فقد ترددت له مراكبكم ، وبلغنا أنكم تريدون البناء به والتجارة فيه . وتلك الأرضين كلها من عمالة سيدنا وأسلافه ، وقبائلها تحت حكمه . وهذا من الأسباب التي شككت العامة في انعقاد الصلح بيننا وبينكم . وقالوا لو كان هذا الصلح صحيحا ما طمع الفرنصيص في إيالتنا حتى تأتي مراكبه لواد نون . مع أن القانون والمهادنة تقتضي ترك هذا وشبهه وتسليمه لأهله . وإن كان لا علم لكم به ، فها نحن أعلمناكم لتحسموا مادة ذلك . وان كان غرضكم في التجارة عندنا فاتوا على القانون المتعارف بيننا وبينكم ، وتكونون في إعزاز وتوقير كما هي عادتنا معكم من قديم الزمان . ومن ذلك أمر الحاج عبد القادر ، فان ضرره اليوم علينا وإفساده في إيالتنا أكثر وأعظم منه عليكم . إذ لا يخفى أنه أفسد قبائل الإيالة وصدها عن الخدمة ، وغرها بما يظهر من السعي في الجهاد وخدعهم بترهاته واستمالهم بسحره . وسيدنا ليس بغافل عنه ولا متهاون بأمره . ولا يخفى عليكم أيضا أن سيدنا كلف عمال تلك الناحية بالسعي في فسخ عقده والحرص على إخراجه وطرده . ولو قابله عمال سيدنا بالقتال فذلك مراده ، لأن تلك القبائل تلتف عليه وتشد فيه ، ويصعب أمرها لصعوبة جبالها . وغير خاف عليكم فساد قبائل الريف ومن والاهم وعدم استقامتهم من قديم . فاستعمال السياسة في إخراجه أولى بتخذيل العامة عنه وتزهيدهم فيه حتى يبقى وحده ، ولا يقبله أحد ويخرج بلا مشقة ولا تعب . فمن تمام المصافات إسقاط شرط إخراجه ، لأن غرضنا دوام المصالحة وخلوص المحبة معكم حتى لا يكون هناك ما يكدرها . وأما ما وقع منكم بطنجة والصويرة من الهجوم ولرمي عليها بلا سبب ولا تقدم إعلام بنقض صلح ولا عقد كرة ، حتى ضاع للرعية وبيت المال ما له خطر وبال ، فقد كان خارجا عن القانون . فإن الشروط المنعقدة بين الدولتين تخالف هذا . لأن من جملتها وهو الشرط التاسع عشر أنه إذا حصل خلل في الشروط التي انعقد عليها الصلح ، فلا يفسد الصلح بسبب ذلك . وإنما يبحث عن المسلة ويرجع فيها إلى الحق من أي إيالة كان ، ولا يتعرض لرعايا الدولتين الذين لا مدخل لهم في شيء من الأشياء . مع أن قونصو الانكليز ادرمند هني ، كان قدم لحضرة سيدنا في شأن